رواية طشاري | تأليف: إنعام كجه جي

40.00

رواية طشاري للكاتبة : إنعام كجه جي:

  • هنا كانت عيادة الدكتورة وردية، تشير النساء الى ذلك المهن المتهالك وهنَّ يعبرْن، أمامه
  • في طريقهن إلى بيوتهن في الغدير وتل محمد وكمب سارة وزيونة، وبغداد الجديدة
  • – بغداد الجديدة التي كانت من أبهى أحياء العاصمة فيما مضى. قبل أن تتحول أسواقها الى مزابل ومياه آسنة
  • تربط النساء أقدامهن بأكياس النايلون ويخضن في طين النزيزة وهنّ يرفعن صغارهن على أكتافهن
  • عبرت الشط على مودك وخليتك… تخلت وردية عن عيادتها حين لم تعد تأمن على روحها هناك
  • دخل الأمريكان وملأت أرتالهم الشوارع فسادت الفوضى، بدل النظام، واشتدت الريح الصفراء
  • قُلْ لي ما هو مذهبك أقل لك من أنت. تجري الأيام وتبدأ الاغتيالات في العيادات وأمام البيوت
  • يفر الأطباء من البلد ليعملوا في الاردن وليبيا والخليج وكندا وبريطانيا، تركت بنات شقيقها سليمان بغداد
  • واحدة تلو الأخرى، وتفرقن في البلاد. كذلك ابنتا يونس. وهاجر ابن كمالة الكبير مع زوجته وابنته ليعمل طبيباً في أوكلاند
  • وبعد سنوات لحق به أخوه. لا أحد يودّع أو يهيئ حقيبته أمام الجيران. يستعين المهاجرون على قضاء حاجتهم بالكتمان
  • تنزل النساء الى سوق الذهب ويتركن حليهن في الميزان ويقبضن الدولارات. يبيع الطبيب وأستاذ الجامعة سيارته وأثاث بيته
  • سراً، ويواصل الدوام في عمله، حتى اليوم الأخير. نشوفكم باجر. يسلم على الزملاء ويترك مبلغاً لفرّاش العيادة أو الكلية ويذهب ولا يعود
  • “باجر”. ثم يسمعون أنه صار في الأردن وهجر بلاد ألف ويلة وويلة. فتح العراقيون عشرات العيادات هناك
  • شيّدوا مستشفيات كاملة في كل التخصصات، وملأوا الجامعات. ماهرون ومتكبرون، تجمعهم لهجة واحدة وحسرة مشتركة
  • العراقي الجيد هو المهاجر الجيد. علَّقت وردية على جدار مطبخها ورقة تسجل عليها أسماء القتلى من زميلاتها وزملائها
  • من تعرفه ومن لا تعرفه. توقد شمعة كل صباح للصلاة والترحم عليهم
  • وكلما بلغ العدد خمسة شطبت بخط مائل عليهم مثل احصاء النقاط في المباريات الرياضية
  • خمسة زائد خمسة حتى ضاع الحساب، لا شيء يجري في ذاك البلد بالمفرد الا الولادة. يولد العراقيون فرادى ويموتون جماعات
  • حتى الزعيم الأوحد وجد من يخلفه ويتناسل مع اسطورته فظهر زعماء متعددون وأوحدون كثرة.. كل شيء بالجملة
  • الأحزاب والطوائف والتفخيخات وأفراد حراسة المسؤولين. سرقات بالمليارات من الدولارات لا بالملايين
  • وحتى الدكتاتور صار دكاترة بالجملة وهي لا تعرف أي ملة تتبع ومن هو دكتاتور طائفتها ومن يحميها ومن ينهيها…
  • تتطلع الى الروزنامة في المطبخ وتهمّ بأن تشطب فيها خمسين سنة.. تتعب من آهات التمني ويتراخى عنادها
  • تذعن لنداء أولادها وتقرّ بأن لا شيء بات يخيِّرها بمواصلة العيش في مكان لم يعد منها ولم تعد منه
  • سافرت وأخذت معها الرسائل والصور وأرقام الهواتف وحجة البيت وشهادة وفاة جرجس. وصلت الى باريس وقررت أن تصدق
  • مع من جاء معها من المسيحيين أنها ضيفة الرئيس. تكره صفة لاجئة وترفض أن يعتبروها مضطهدة أو منفية.
  • .. تتفرج على التلفزيون في شقتها وتتابع المسلسلات التركية. تغير القناة وترى الفيلم المستمر هناك
  • موت يرقص فوق عشب الحدائق ويمتص عسل التمر ويسكر في حانات أبي نواس
  • ترى في النشرات رعباً يومياً صار معتاداً أعطنا دمنا كفاف يومنا. بلد فذّ ضربته لعنة الفرقة فمسخته وحشاً
  • تصلي له فلا تستجيب السماء. سماءها الطيبة الحنون التي لم ترد لها طلباً… أم يشبعون من الدم؟!”
  • عندما يكون قدرك أن تكون عراقياً في يوم صدر فيه قرار دولي بإبادة العراق وشعبه..
  • في هذا اليوم عليك أن تبكي كثيراً وتنزف كثيراً وتهذي كثيراً… عليك أن تكون دائم الذهول وعيناك ترمق عراقك
  • وشعبه وهو يدمر نفسه بنفسه… وهكذا تتابع الروائية سيرة الدكتورة وردية اسكندر على دروب الآلام..
  • . دروب هجرة تؤجج بمرارتها حنيناً الى أيام كم تتوق النفس اليها… متمنية لو توقف الزمن عندها…
  • وغربة مذلة تمنت لو أن روحها لو غادرتها لحظة مغادرتها عراقها
  • ومن خلال شخصيتها المحورية هذه تحاول الروائية تصوير الواقع العراقي
  • وتحولاته من عراق آمن كان يجمع جميع كل أطيافه تحت ظله مجتمعين متحابين بأمان الى عراق عبثت به أيادٍ أطاحت بذلك الأمن والأمان
  • وربما بتلك المحبة. تسلط الكاتبة الضوء على قضية هي الأبرز في هذا المشهد الروائي
  • قضية المهاجرين المسيحيين ومعاناتهم في بلد الاغتراب
  • ونجحت الى حد كبير في تصويرها للتبدلات الحاصلة للمواطن العراقي على جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية

10 متوفر في المخزون

255
رواية طشاري | تأليف: إنعام كجه جي

10 متوفر في المخزون

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) ليقدم لك تجربة تصفح أفضل. من خلال تصفح هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.